إليكَ وإليكِ: بيوتنا مهددة من داخلها ( 1-2 )

عالم الأسرة » هي وهو
24 - صفر - 1437 هـ| 07 - ديسمبر - 2015


1

لم يهتم الإسلام بشيء أكثر من اهتمامه بالأسرة، حيث إن إصلاحها وصلاحها هو الخطوة الأولى في إصلاح وصلاح المجتمع؛ وإن فسادها هو فساد المجتمع، والأسرة هي مجموعة من الأفراد قوامهم الأبوان؛ ثم بقية أبنائهما. والفرد في الأسرة هو اللبنة الأولى في هذه الخلية؛ فقد عُنِيَ الإسلام به عناية شملت كل قواه وطاقاته الجسدية، والروحية، والعقلية.

     وإن حسن تبعل المرأة لزوجها لمن أكبر عوامل النجاح في هذه الخلية؛ كما أن حسن خلق الزوج وطيب المعشر، ولين الكلام وإكرام المرأة من عوامل نجاح الحياة الزوجية.

     ومع تقدم وسائل التواصل الاجتماعية وتنوعها وتطورها، ودخولها إلى داخل الأسوار، والغرف التي كانت محظورة إلا على ساكنيها، ومن خلال تفلت كثير من الأزواج والزوجات – مهما كان نوع هذا التفلت وحجمه وجاذبيته، ثم تساهل الأسرة في مشاهدة الغث والسمين دون رقابة ومتابعة وتوجيه وترشيد – فقد اتسعت المشكلات الأسرية بين الزوجين وبينهما وبين أولادهما؛ كما حدث تفكك في العلاقات بين أفراد الأسرة؛ لذلك صار الواقع الأسري في حال لا تحسد ولا تغبط.

     وفي هذا المقال سأركز على العوامل التي ترأب الصدع في بيت الزوجية، وتجعله بيتا سعيدا خاليا من المشكلات التي تنخر في مجتمعاتنا، فتشقيها، والضحايا في مثل هذه البيوت هم الأولاد. ولا بد من تعاون الزوجين كي يتحقق لنا النجاح.

     وفي الحقيقة فإن حصوننا (البيوت) مهددة من داخلها، وهي حصون مستهدفة من قبل                                      أعداء الملة؟ ونحن نستطيع أن نعيد لهذه البيوت جمالها وجلالها إذا اتبع الأبوان النصائح التالية وهي نصائح ملخصة من وصية الإمام أحمد بن حنبل إلى ولده يوم زواجه – بتصرف - :

     أي بيني، إنك لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال، فاحفظها عني، واحرص عليها:

     الأولى: النساء يحببن الدلال؛ فلا تبخل على زوجتك بذلك.

     الثانية: النساء يحببن التصريح بكلمة أحبكِ، فلا تضن بها عليها.

     الثالثة: المرأة تكره الشديد الحازم، وتستعمل الرجل الضعيف اللين؛ فاجعل لكل صفة مكانها؛ فإنه أدعى للحب، وأجلب للطمأنينة.

    الرابعة: الزوجة تحب من زوجها ما يحبه منها من: حسن المنظر، ونظافة الثياب، وطيب الرائحة، والكلام.

     الخامسة: البيت مملكة الزوجة، وهي متربعة على عرشها فيه، وهي سيدة؛ فإياك أن تهدم هذه المملكة، وإياك أن تحاول أن تزيحها عن هذا العرش.

     السادسة: إن المرأة تحب أن تكسب زوجها، ولا تخسر أهلها؛ فإياك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد؛ فهي وإن اختارتك على أهلها؛ فإنها ستبقى في كمد! تنتقل عدواه إلى حياتك اليومية. 

     السابعة: كن مع زوجكَ بين بين، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وهذا سر جمالها وسر الجذب إليها؛ فالحاجب زينه العِوَج؛ فلا تحمل عليها إن هي أخطأت حملة لا هوادة فيها، فتحاول تقويم العوج؛ فتكسرها؛ كما لا تتركها حتى يزداد العوج؛ ثم تتقوقع على نفسها، فلا تلين لك.

     الثامنة: المرأة جبلت على كفر العشير؛ فلو أحسنت إليها الدهر، ثم أخطأت معها قالت: ما رأيت منك خيرا قط؛ فلا يحملنك هذا الخلق منها على أن تكرهها فإنك إن كرهت منها خلقا، رضيت آخر.

     التاسعة: المرأة تمر بحالات من الضعف الجسدي والتعب النفسي فكن معها أيها الزوج في هذه الأحوال ربانيا؛ فخفف عنها طلباتك وأوامرك حتى يعتدل مزاجها وصحتها.

     العاشرة: اعلم أن المرأة أسيرة عندك، فارحم أسرها، وتجاوز عن ضعفها، تكن لك خير متاع، وخير شريك. 

     هذه الوصايا تكتب بماء الذهب، لو عمل بها الزوجان، لرفرفت أعلام السعادة في بيت الزوجية، ولتعلق كل من الزوجين بالآخر؛ لا يدع مجالا لأي عامل آخر بأن ينفذ إلى حياتهما ليخرب السعادة فيها.

     إن حصوننا – بيوتنا – مهددة بفعل عوامل كثيرة جاءتنا بفعل المدنية الحديثة! وبعضها موجود سابقا، لكن الجديد هو التركيز على الأسرة المسلمة من قبل أعداء الملة؛ فهم يعملون ليل نهار على تقويض أركان البيت، وإفساد العلاقة بين الزوجين ليصل الأمر إلى الفراق، وتلك هي الطامة على الأولاد.

     وسائل التواصل الاجتماعية سلاح ذو حدين؛ فهي إذا أسيء استخدامها أتت على البيت من أركانه، وإن انتخل الزوجان ما تقدمه هذه الوسائل بحيث يعرض ما فيها على دين الله تعالى؛ فإن فعلت، فقد برئت وسلمت، وإلا فلينتظر كل من الزوجين ما هو أسوأ.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...