فتاتك هل تعتمد على نفسها؟

عالم الأسرة » رحالة
29 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 10 - يوليو - 2002


اعتماد الفتاة على نفسها هدف مهم تتضارب سبل الوصول إليه، فمن الأسر من يسعى إلى ذلك بإعطاء البنت مساحة من الحرية  والبعض الآخر ينادي باستقلاليتها التامة، وما بين الإسراف في الاستقلالية والتغيير تبقى وجهة النظر التربوية الصحيحة في إطار شرعي غائبة عن أذهان كثير من أولياء الأمور والفتيات…

تقول الأم حسنية علي: "نحن في مجتمع يراقب البنت بعين ناقدة ويرفض أن تتساوى بالولد في الحريات والاعتماد على النفس فالبنت لا بد أن تكون تابعة لأسرتها لا تتصرف في أمورها بدون الرجوع إلى أهلها".

وتقول نادية سعيد: "كنت أشجع بناتي على القيام بالأعمال المنزلية خاصة في الإجازة الصيفية وشيئا فشيئا وجدتهن تعلمن الكثير منها فاتفقت معهن على أن أقسم العمل بينهن في المطبخ وغسل الملابس وقد عرفت فائدة هذا عندما تزوجن فتحملن مسئولية بيوتهن دون تعثر ونلن رضا أزواجهن وإعجاب أهل أزواجهن بحسن تربيتهن".

أما كاريمان محمد فلا تحبذ الضغط على الفتاة وتحميلها مسئولية القيام بالأعمال المنزلية وتعتبر ذلك قسوة على الفتاة لأنه أمامها في المستقبل وقتا طويلا ستتحمل فيه الأعباء والمشاق.

هذه كانت آراء الأمهات.. فماذا ترى الفتيات ؟!

تقول فجر عاطف: "كثير من الأمهات غالبا يتصورن أن بناتهن لابد أن يكن صورة منهن فيقسن نجاح بناتهن بنفس معيار نجاحهن، لا بد أن تشعر الأسرة أنه سيأتي يوم على الفتاة تستقل بنفسها، وعندما تصل هذه المرحلة لا بد أن تعطيها مساحة من الحرية لتتخذ قراراتها وتقضى حاجاتها وتشتري مستلزماته".

أما هند أحمد: "فترى أن في بيتها نوع من الحرية حيث تسمح لها أسرتها بأخذ قراراتها بنفسها فاختارت في الثانوية القسم الأدبي ثم الكلية ورسمت مستقبلها بطريقة مختلفة عما يريد أهلها بعد أن أعطوها الفرصة ولم يخالفوها، وساعدتها ثقتهم بها على حل مشاكلها بنفسها ومواجهة أي موقف تتعرض له في الجامعة".

وتقول دعاء محمد: "تستطيع الفتاة أن تعتمد علي نفسها وتواجه أي احتكاكات أو مضايقات من الرجال خارج المنزل بمحافظتها على زيها الشرعي، فالمحجبة حتى لو تعرضت لمضايقات فلن تصل إلى حد التحرش، كما أنها تستطيع صد أي معاكسة بعدم مجاراتها بأسلوبها الجاد وكلامها في حدود الضرورة وبأسلوب عفيف، فحين تتعرض لمثل هذه الأمور تقول آية قرآنية أو حديث شريف فيه تذكير بالعفة والحياء والأخلاق الإسلامية، وتنصرف من أمام هذا الشخص".

وتضيف سعاد آدم: "أن أهم ما تحمى البنت به نفسها من تجرأ الرجال عليها الحجاب ، فلا يستطيع أحد التطاول عليها بالكلمات البذيئة مهما كانت أخلاقه، فالحجاب بشروطه الشرعية يضع حدوداً مع الرجال، كذلك الصحبة الصالحة فقد تكون الفتاة محجبة ومحتشمة لكنها تسير مع فتاة متبرجة ملفتة للنظر تضع الروائح العطرة فتتعرض معها للمعاكسة، وعلى الفتاة أن تبتعد عن أماكن الشبهة المعروفة، كما عليها أن تحترس من إتيان أي تصرف يثير الرجال أو الشباب كأن ترفع صوتها بالكلام أو الضحك أو تمزح مع صديقاتها في الشارع".

يجيب الدكتور فكري عبد العزيز -استشاري الصحة النفسية بجامعة القاهرة- بقوله: "إن الشخصية هي نتاج فكر ووجدان وسلوك، ويكتسب الإنسان مكونات هذه الشخصية من خلال هذه المراحل الأولى للطفولة. ومن المهم في هذه المرحلة التي يصاحبها إثبات الذات وتقليد الآخرين أن نعطي الفتاة الأمان والقدرة على المواجهة والتعبير عن الذات، بالإضافة إلي عدم التفريق بين الأبناء والبنات مما يجعلها شخصية شبه معتمدة على ذاتها قادرة على المواجهة والمصارحة من خلال ما اكتسبته خلال مراحل طفولتها من أمان وثقة ودوافع إنسانية سوية".

ويرى الدكتور حاتم آدم -استشاري الصحة النفسية- أن: "داخل شخصية الإنسان منطقتين، منطقة الاعتماد على الذات، ومنطقة الاعتماد على الآخرين، ففي مرحلة الطفولة تعتمد الطفلة على الآخرين، و في مرحلة البلوغ تحاول الاعتماد الكلي على نفسها فتجد أنه لابد أن تصطدم مع الآخرين، فينشأ صراع بين رغبة الفتاة في الاستقلال بذاتها وبين الواقع، وعلى قدر مساحة الاستقلالية تقاس شخصية الإنسان. وتتمثل الاستقلالية الإيجابية في الإنتاج وقضاء الحاجات والتعاون مع الآخرين فالاستقلالية مع التعاونية يدل على النضج".

فاعتماد الفتاة على نفسها ظاهرة صحية وإن كان ينشأ عنها صدامات بينها وبين السلطة (الوالدين) أو الاخوة، وأنا اعتبرها علامة خير فالشخصية بدأت تنفتح، لكن لا بد من تدخل الآخرين خاصة الوالدين لإحداث توازن وتكيف وتماسك مع القيم والمبادئ، ولكن من الخطأ أن نقهر الفتاة والأفضل أن تكون تلك الحماية بواسطة القوة العاقلة وعمقها وشيوع العاطفة ما بين الوالدين والأولاد، بهذا نتحكم في الصراع ونصل إلى حل سريع.

فلابد أن تنتبه الفتاة إلى أن هناك مندوب ومكروه ومستحب، وتترك لها حرية التصرف لكن بعد أن نعلمها كيف تتعامل مع المجتمع ونعطيها المعاني الإجمالية ونترك لها التطبيق، فالنصائح العامة تلقى قبولاً أكثر، حتى إذا خالفتها اكتشفت صحتها وعادت إليها بقوة وعن اقتناع ورضا.

فعند الحرام أو الخطأ نقف أسودا وفيما عدا ذلك علينا النصيحة والدعاء.

ويقول الدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ الأخلاق والفلسفة الإسلامية إن الفتاة تستطيع أن تكون لها شخصية ناضجة قادرة على مواجهة أي مشكلات إذا كانت على قدر معين من الوعي الثقافي والأدب تعالج الأمور بحكمة ولا تضطر لإزعاج والديها وعندما تذهب إلى بيت الزوجية تعالج أمورها بحكمة بدلا من اللجوء إلى الآخرين في كل وقت وحين، وتعول نفسها معنويا واجتماعيا وتسعى في الحياة بحكمة ونجاح، فهناك فتيات لا يعتمدن على أنفسهن فقط بل تعتمد عليها أيضا أسرتها في الحقل والمصنع.. ومثل هذه النماذج عندما تذهب إلى بيت الزوجية تراها ناجحة موفقة في أداء مسئولياتها.. تساند زوجها وتعينه على مصاعب المعيشة .. وإذا مات الزوج تقوم بالمهمة وترفض الزواج بعده لأنها قد تعودت على الكفاح والمسئولية وشبت على النجاح في الحياة .

وتقول الداعية "أم ياسر" - وهي تعمل في مجال تزويج الفتيات وحل المشاكل الأسرية - : يجب إعداد الطفلة منذ الصغر وتدريبها على الأعمال المنزلية حتى تصبح مسألة مألوفة وعادية في الكبر، فبعض أولياء الأمور – مع الأسف – يهتمون بإعداد البنت دراسيا فقط لضمان مستقبلها العلمي وينسون أن بناتهن سيكن في المستقبل أمهات ويتحملن مسئولية بيوتهن وتكون النتيجة كثرة المشاكل الزوجية وتعثر الحياة.

وتذكر أن من الحالات التي عرضت عليها طبيبة لا تتقن أعمال المنزل مما أدى إلى تأجيج الخلافات بينها وبين زوجها حتى حدث الطلاق بينهما، وأخرى عضو هيئة تدريس في إحدى الكليات وبرغم ما وصلت إليه من مرتبة علمية إلا أن زوجها دائم الشكوى لإهمالها بيتها وعجزها عن الوفاء بواجباتها الأسرية. 

ويرى الدكتور كمال الدين حسين الأستاذ بكلية رياض الأطفال بالقاهرة أن للأسرة دوراً رئيسياً في تنمية القدرات الاجتماعية للطفل والتي من أهمها التعاون مع الغير والاعتماد على النفس، ولا يأتي ذلك إلا بالممارسة العملية منذ الصغر.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- روبي الشامي -

03 - شوال - 1428 هـ| 15 - اكتوبر - 2007




ات البنات لابد ان يقومن بأعمال المنزل و اشغالهم بهاغ حتى لايشعروا بالفراغ و يلتفتوا الي الحرمات و ينشغلوا بأمر الاولاد و هم في سن صغيره .

-- اخت - الأردن

21 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 17 - ابريل - 2009




انا ضد تدليل البنات واعفائهن من الاعمال المنزليه . يجب على كل ام ان تعد ابنتها جيدا لتكون زوجة و ربة بيت ذات كفاءة عالية لأن هذا في مصلحة البنت نفسها فلا تشعر بثقل المسؤولية بعد الزواج لأنها اعتادت عليه بل واحترفته . أقول قولي هذا من تجربة شخصيه. من يؤيد؟

06 - رجب - 1434 هـ| 16 - مايو - 2013

لماذا هل هي خادمة؟؟.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...