لكل بنت تفكر في خلعه بعد ارتدائه

عالم الأسرة » همسات
02 - ذو الحجة - 1435 هـ| 27 - سبتمبر - 2014


1

هل هناك دليل في القرآن أو السنة أن هناك عقاباً لمن يترك فريضة الحجاب، وما هو؟

الجواب:

    من القرآن آيات تحذر من معصية الله تعالى ومخالفة أمره، قوله تعالى: "وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ"سورة النساء14، وغيرها من الآيات، وأما السنّة، فقد أخرج النسائي في سننه الكبرى عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم:  "لعن الله المخنّثين من الرجال والمتبرجات من النساء"وهذا النص شاذ أي ضعيف، فقد أخطأ الراوي في متن الحديث، والمحفوظ كما في صحيح البخاري: "لعن النبيُّ صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجالِ، والمترجلاتِ من النساءِ". وورد التحذير من التبرج في حديث الآخر: "خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشرّ نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهنّ المنافقات، لا يدخل الجنّة منهنّ إلا مثل الغراب الأعصم " كناية عن قلتهنّ، أخرجه البيهقي في سننه وصححه الألباني. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ : "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ". ومعنى كاسيات عاريات: قيل: يلبسن ملابس لكنها ليست ساترة، إما لضيقها أو لشفافيتها أو لقصرها، وقد كثرت هذه الملابس في هذه الأيام، نسأل الله السلامة والعافية.

وهناك  أعذار تمنع الفتيات من ارتداء الحجاب:

لماذا تمتنع الفتيات عن ارتداء الحجاب؟

أوجب الله تعالى عليها الحجاب صونًا لعفافها، وحفاظًا على شرفها، وعنوانًا لإيمانها من أجل ذلك كان المجتمع الذي يبتعد عن منهج الله و طريقه المستقيم، هو  مجتمعً مريضً يحتاج إلى العلاج الذي يقوده إلى الشفاء والسعادة. ومن الصور المؤلمة تفشي ظاهرة السفور والتبرج بين الفتيات، وهذه الظاهرة نجد أنها أصبحت ـ للأسف ـ من سمات المجتمع الإسلامي، رغم انتشار الزي الإسلامي فيه، فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الانحراف؟

للإجابة على هذا السؤال الذي طرحناه على فئات مختلفة من الفتيات كانت الحصيلة: ستة أعذار رئيسة، وعند الفحص والتمحيص بدا لنا كم هي واهية تلك الأعذار!

معًا نتصفح هذه السطور لنتعرف من خلالها على أسباب الإعراض عن الحجاب، ونناقشها كلاً على حدة:

العذر الأول: قالت الأولى: أنا لم أقتنع بعد بالحجاب.

نسألها سؤالين: الأول: هل هي مقتنعة أصلاً بصحة دين الإسلام؟

أجابت بالتأكيد نعم مقتنعة؟ فهي تقول: لا إله إلا الله، وتعتبر هذا اقتناعها بالعقيدة، وهي تقول: محمد رسول الله، وتعتبر هذا اقتناعا بالشريعة، فهي مقتنعة بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهجًا للحياة.

مع أن العقيدة والشريعة والمنهاج هي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله اقتناعا واحدا لا ينفصل عن بعضه أبدا.

العذر الثاني: هل الحجاب من شريعة الإسلام وواجباته؟

لو أخلصت هذه الأخت، وبحثت في الأمر بجدية مثل من يريد الحقيقة لقالت: نعم.

فالله سبحانه وتعالى الذي تؤمن به يأمرها بالحجاب في كتابه، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي تؤمن برسالته أمر بالحجاب في سنته.

فقولها  أنا مقتنعة بوجوب الزي الشرعي، ولكن والدتي تمنعني لبسه، وإذا عصيتها دخلت النار!

يجيب على عذرها أكرم خلق الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول وجيز حكيم:

مكانة الوالدين في الإسلام ـ وبخاصة الأم ـ سامية رفيعة، إن الله تعالى قرنها بأعظم الأمور ـ وهي عبادته وتوحيده ـ في كثير من الآيات ـ كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} النساء:36

فطاعة الوالدين لا يحد منها إلا أمر واحد هو: أمرهما بمعصية الله؟، قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ على أن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} لقمان:15

ولا يمنع عدم طاعتهما في المعصية في الإحسان إليهما وبرهما قال تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}

العذر الثالث: قالت: الجو حار في بلادنا وأنا لا أتحمله، فكيف إذا لبست الحجاب.

لمثل هذه يقول الله تعالى: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} التوبة:81

كيف تقارنين حر بلادك بحر نار جهنم؟

اعلمي أن الشيطان قد اصطادك بإحدى حبائله الواهية، ليخرجك من حر الدنيا إلى نار جنهم، فأنقذي نفسك من شباكه، واجعلي من حر الشمس نعمة لا نقمة، إذ هو يذكرك بشدة عذاب الله تعالى، يوم يفوق هذا الحر أضعاف مضاعفة.

العذر الرابع:

قولها: قيل لي: إذا لبست الحجاب فلن يتزوجك أحد، لذلك سأترك هذا الأمر حتى أتزوج؟

إن زوجًا يريدك سافرة متبرجة عاصية لله، هو زوج غير جدير بك، زوج لا يغار على محارم الله، ولا يغار عليك، ولا يعينك على دخول الجنة والنجاة من النار.

إن بيتًا بني من أساسه على معصية الله وإغضابه، حق على الله تعالى أن يكتب له الشقاء في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} طـه:124

وبعد، فإن الزواج نعمة من الله يعطيها من يشاء، فكم من متحجبة تزوجت، وكم من سافرة أو متبرجة لم تتزوج وإذا قلت: إن تبرجي وسفوري هو وسيلة لغاية طاهرة، ألا وهي الزواج، فإن الغاية الطاهرة لا تبيح الوسيلة الفاجرة في الإسلام، فإذا شرفت الغاية فلابد من طهارة الوسيلة؛ لأن قاعدة الإسلام تقول: الوسائل لها حكم المقاصد.

العذر الخامس:

الوقت لم يحن بعد، وأنا ما زلت صغيرة على الحجاب، وسألتزم بالحجاب بعد أن أكبر وبعد أن أحج.

ملك الموت زائر يقف على بابك، ينتظر أمر الله حتى يفتحه عليك في أي لحظة من لحظات عمرك. قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34[

الموت لا يعرف صغيرة ولا كبيرة، وربما جاء لك وأنت مقيمة على هذه المعصية العظيمة تحاربين رب العزة بسفورك وتبرجك.

العذر السادس:

وأخيرًا قالت السادسة: لا أتحجب عملاً بقول الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى:11]، فكيف أخفي ما أنعم الله به علي من شعر ناعم وجمال فاتن؟

وهذه تلتزم بكتاب الله وأوامره، ما دامت هذه الأوامر توافق هواها وفهمها، وتترك هذه الأوامر نفسها حين، لا تعجبها، وإلا فلماذا لم تلتزم بقوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:31]، وبقوله سبحانه: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59].

    إن أكبر نعمة أنعم الله بها علينا هي نعمة الإيمان والهداية، فلماذا لم تظهري وتتحدثي بأكبر النعم التي أنعم الله بها عليك ومنها الحجاب الشرعي؟؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...